محمد سعيد الطريحي
53
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
قلعتهم سنة كاملة حتى فتحها المغول سنة 1600 عنوة ، وأعملوا السيف في رقاب أهلها . ويقال أنه لم ينج منهم أحد إلا الأمير بهادر نظام شاه الذي أخذ أسيرا فمات في أسره بقلعة ( كواليار ) وبهذا قضي على هذه الامارة ، ولكن بعض أمرائها ظلوا نحو أربعين سنة يقاتلون هنا وهناك والمغول يطاردونهم ، حتى انعدمت كل مقاومة . في أيار 1589 اتجه الإمبراطور أكبر إلى كشمير على ظهر جواد ، وركز علمه في مدينة سرينا كار في 5 حزيران 1589 وقد ذكر البانديت جوكه انه وزع على الأطفال بعض الهدايا المصنوعة من الذهب ثم ذهب إلى مارتاندا فأعطى البراهميين بقرا مزينة باللآلئ والذهب . مكث أكبر شهرا في كشمير زار خلاله كل بلدة وقرية وألقيت أمامه القصائد حيثما حل . وقد فتش أكبر شؤون الدولة والرعية في هذه الجولة فأمر بمنع الجنود عن الاعتداء على الأهلين ومساس عواطفهم واحساساتهم بأي وجه ، وقد بحث في شكاوى تقدير الضرائب وجبايتها وعين لجنة لتحقق ما يشكو منه الأهلون فترفع إليه تقريرا . وعندما عاد الإمبراطور رافقه في سفره السيد يوسف خان الرضوي المشهدي بعد أن ترك يادكار ميرزا « ناظما » يدير شؤون البلاد وقد انتهز يادكار هذه الفرصة فأعلن نفسه ملكا على كشمير . وبهذا الحادث عادت الاضطرابات إلى كشمير مرة أخرى ولكنها لم تدم أكثر من 51 يوما فقضي عليه واعتقل يادكار ثم قطع عنقه . ثم عين أكبر قليج خان حاكما على كشمير ، وحكم هذا ست سنوات كافح خلالها بعض الاضطرابات . وقد أمر أكبر في زيارته الأولى لكشمير أن ينشأ حصن « ناكار - ناكار » العظيم بالحجارة الضخمة وقيل أنه أنشأ هذا الحصن لمجرد تشغيل السكان العاطلين وقيل إنه أراد انشاء هذا الحصن ليأوي إليه المغول فلا يستطيع الجند الاعتداء على الاهلين . كذلك أمر بانشاء القصور الملكية وإقامة الحدائق الرائعة مما أضاف إلى جمال البلد الطبيعي جمالا جديدا . وفي زيارته الثانية لكشمير في 1592 أمر بارسال حملة عسكرية إلى التيبت لاخضاع حاكمها الذي استمر على مقاومة حكم الإمبراطور .